القاضي عبد الجبار الهمذاني

177

المغني في أبواب التوحيد والعدل

في عليته ، أو غير دواعيه التي تتبعها العادات ؛ وكذلك القول في القرآن ، إذا أنزله الملك ، وأوصله ، عند ادّعاء الرسول النبوّة ، إليه ، حتى ظهر فلا بدّ من أن يكون منه نقض عادة ، لأنها لم تجر بذلك ، فكل ذلك يصحح ما قدمناه ؛ وإنما يجب في المعجزات أن تكون في حكم الواقع ، من قبله تعالى ، حتى يصح أن تكون بمنزلة التصديق ؛ وقد تكون كذلك بأن تحدث ، وأن تتعلق بأمر حادث ، من قبله ، على بعض الوجوه ؛ ولو أن الواحد منا قال لزيد : أنا رسول عمرو إليك ، فطالبه بالدلالة لكان إذا أقبل على عمرو فقال : إن كنت رسولك فصدّقنى ، أو حرّك يدك على رأسك ، أو قل لعبيدك وأولادك ، الذين تعلم من حالهم أنهم يصدرون فيما يفعلون عن رأيك ، ولا يخالفونك : أن يصدّقونى فيما ادّعيت ، فوقوع ذلك منهم « 1 » والحال ما ذكرناه ، كوقوع التصديق من قبله ؛ فكذلك القول فيه تعالى . فإن قال : فكيف يصح في القرآن ، وقد تقدّم من اللّه تعالى قبل بعثة الرسول بزمان أن يدل « 2 » على النبوّة ؟ أتقولون : إنه الدال على النبوّة ، أو إنزال الملك به ، أو تمكين الرسول من إظهاره ؟ فإن قلتم : إن الّذي يدل عليه هو نفس القرآن ، فتقدّم حدوثه منه تعالى يمنع من ذلك ؛ وإن قلتم : إنه يدل من الوجهين ، أدّى إلى أن يكون الدال على نبوّته فعل الملك ، أو فعل الرسول ، على وجه لا يتعلق بفعله تعالى ؟ !

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في « ص » ليدل .